
كيف نجح «بسام الفقي» في حل أكبر عقدة تواجه الاستثمار العقاري الفردي
يشهد السوق العقاري في مصر خلال الفترة الأخيرة مرحلة من التحولات السريعة والتغيرات المستمرة في مستويات
الأسعار، وهو ما يضع المواطن العادي صاحب المدخرات البسيطة أو المحدودة أمام تحدٍ حقيقي وصعب يتمثل في كيفية
الحفاظ على قيمة أمواله وحمايتها من تداعيات التضخم. ولفترات طويلة، ظل الاستثمار في العقارات بمثابة الملاذ الآمن
والتقليدي، غير أن الارتفاعات المتتالية في تكلفة الوحدات السكنية والتجارية جعلت من حلم الشراء الكامل أمراً بعيد المنال
بالنسبة لشريحة واسعة من المجتمع. ومن قلب هذا التحدي، برز مفهوم “الاستثمار التشاركي” كطرح عملي وواقعي يهدف
إلى إعادة صياغة قواعد اللعبة، وتوفير بدائل تتناسب مع القدرات المالية للمدخرين الصغار
ولقد جاءت هذه الفكرة، التي تبناها وطرحها الخبير العقاري بسام الفقي
لتعالج واحدة من أبرز المعضلات التي تواجه قطاع
الاستثمار الفردي، وهي حاجز الخوف والتردد. فعلى مدار السنوات الماضية، كان الخوف من تحمل المسؤولية المنفردة،
والرهبة من التعثر في سداد الأقساط طويلة الأجل، أو الدخول في التزامات مالية تفوق الطاقة، عائقاً أساسياً يمنع الكثيرين
من اتخاذ خطوة الاستثمار. وهنا يكمن الجانب الإيجابي والفعلي للاستثمار التشاركي الذي يعتمد على تقسيم العقار الواحد
إلى حصص أو أسهم مالية أصغر حجماً، مما يتيح للمستثمر امتلاك جزء حقيقي وملموس من أصل عقاري قوي، جنباً إلى
جنب مع أعداد كبيرة من الشركاء الآخرين. هذا النمط لا يقتصر على تقليل التكلفة فحسب، بل يمنح المشارك شعوراً
بالاطمئنان المعنوي والنفسي لكونه يخوض التجربة ضمن منظومة جماعية متكاملة ومدروسة، بعيداً عن مغامرة العمل
الفردي الذي قد تحمل مخاطر غير محسوبة.
إلى جانب البعد النفسي وتوسيع قاعدة المشاركين، يلعب الاستثمار التشاركي دوراً اقتصادياً بالغ الأهمية يتمثل في معالجة
الإشكاليات التي قد تؤدي إلى ما يُعرف بـ “الفقاعة العقارية”. وتنشأ هذه الفقاعة عادة عندما تنفصل الأسعار عن القوة
الشرائية الحقيقية للمجتمع، مما يتسبب في تراجع حركة البيع والشراء وتراكم الأعباء على شركات التطوير. ومن خلال إدخال
قطاعات عريضة من صغار المدخرين إلى داخل السوق، يسهم الاستثمار التشاركي في خلق طلب حقيقي ومستدام يعتمد
على سيولة حقيقية ومتنوعة، وليست مجرد مضاربات عشوائية. هذا التنوع يساهم في توزيع المخاطر وتقليل نسب التعثر
المالي بين العملاء، حيث يصبح الالتزام المالي موزعاً ومناسباً للإمكانيات الفردية، وهو ما ينعكس بدوره على استقرار شركات
التطوير العقاري ويضمن استمرار العمل والإنتاج في المشروعات المختلفة دون توقف أو ركود.
ولا تتوقف مزايا هذا النموذج عند حدود الأمان المالي ومواجهة تقلبات الأسعار فحسب، بل تمتد لتشمل جوانب تنظيمية
وإدارية ذات كفاءة عالية. فالمستثمر الصغير الذي يمتلك حصة محددة لا يتحمل عناء الإدارة اليومية، أو البحث عن مستأجر، أو
متابعة أعمال الصيانة والتشغيل، حيث تتولى إدارات متخصصة ومؤسسية إدارة الأصول العقارية بكفاءة تضمن تحقيق أعلى
عائد ممكن لجميع الشركاء. كما يمنح هذا النظام مرونة أكبر في حركة الأموال، حيث تتيح آلية الأسهم والحصص إمكانية
التخارج أو إعادة توجيه الاستثمار بصورة أسرع وأسهل مقارنة بجمود العقار التقليدي الذي قد يتطلب وقتاً طويلاً للبيع في
أوقات تباطؤ السوق.
وهكذا، يثبت الاستثمار التشاركي أنه ليس مجرد وسيلة تسويقية مستحدثة
بل هو رؤية اقتصادية متكاملةقادرة أن تفتح
أبواب السوق العقاري أمام فئات كانت محرومة منه طويلاً. وبفضل هذه الآليات الذكية، تحولت المدخرات الصغيرة من مجرد
أموال راكدة معرضة للتآكل إلى أصول منتجة ومؤثرة، مما يساهم في بناء قاعدة اقتصادية أكثر توازناً، ويمنح السوق العقاري
المصري درع حماية حقيقي ضد الأزمات والتقلبات المستقبلية.
